ماهو" الوسواس القهري" أعراضه وأسبابه وكيف نشخصه ؟؟

صفاء وصحة
المؤلف صفاء وصحة
تاريخ النشر
آخر تحديث

الوسواس القهري (Obsessive-Compulsive Disorder - OCD) هو اضطراب نفسي معقد يتميز بوجود أفكار متطفلة وغير مرغوب فيها (وساوس) تؤدي إلى سلوكيات أو طقوس متكررة أو قهرية (كتمثيل خارجي للأفكار الوسواسية) يُنفذها الشخص في محاولة للتقليل من القلق الناجم عن هذه الأفكار. وهو اضطراب يؤثر بشكل كبير على حياة الأفراد اليومية ويسبب لهم معاناة في جميع جوانب الحياة الشخصية، الاجتماعية، والمهنية. رغم أن الشخص المصاب قد يدرك أن هذه الأفكار والسلوكيات غير منطقية أو مبالغ فيها، إلا أنه غالبًا ما يشعر بعجز عن التحكم فيها.


1. ما هو الوسواس القهري؟

الوسواس القهري هو اضطراب نفسي يعاني فيه المصاب من نوعين أساسيين من الأعراض:


الوساوس: وهي أفكار غير مرغوب فيها تتكرر بشكل مستمر في ذهن الشخص، وتسبب له القلق والاضطراب.

الأفعال القهرية: هي السلوكيات أو الطقوس التي يقوم بها الشخص ردًا على هذه الأفكار الوسواسية، بهدف تقليل القلق أو منع حدوث شيء سيء.


يمكن أن تتخذ الوساوس أشكالًا مختلفة، مثل الخوف من التلوث، الأفكار العدوانية، أو الخوف من ارتكاب الأخطاء. أما الأفعال القهرية، فتتمثل في تصرفات مكررة مثل غسل اليدين بشكل مفرط، التحقق المستمر من الأشياء، أو تكرار كلمات معينة.


2. ما هي أنواع الوساوس؟

الوساوس تتنوع في أنواعها حسب محتوى الفكر الوسواسي. ومن أبرز أنواع الوساوس:


الوساوس الدينية: يتسم هذا النوع بوجود أفكار متطفلة تتعلق بالدين، مثل الخوف من ارتكاب المعاصي أو ارتكاب أفعال تُعتبر تدنيسًا.

الوساوس العدوانية: تتمثل في أفكار غير مرغوب فيها تتعلق بإيذاء الآخرين أو ارتكاب أفعال عدوانية، سواء فعلية أو لفظية.

الوساوس المتعلقة بالنظافة والتلوث: يعتبر الخوف من الجراثيم أو الأوساخ أو التلوث من أكثر أنواع الوساوس انتشارًا. يعاني المصابون بهذا النوع من الوسواس من حاجة مفرطة لغسل اليدين أو تعقيم الأشياء.

الوساوس الترتيبية والتنظيمية: الشخص المصاب قد يشعر بضرورة ترتيب الأشياء أو تنظيمها بطريقة معينة، ويشعر بالقلق الشديد إذا لم يتم ذلك.

الوساوس الجنسية: تشمل الأفكار الوسواسية التي تتعلق بسلوكيات جنسية غير مرغوب فيها، مما يسبب شعورًا بالذنب أو الارتباك.


3. ما هي الأفعال القهرية المرتبطة بالوسواس القهري؟

الأفعال القهرية هي سلوكيات أو طقوس يتبعها الشخص كاستجابة للوساوس التي يشعر بها، ويهدف من خلالها إلى تقليل القلق أو تجنب حدوث نتائج غير مرغوب فيها. هذه الأفعال قد تشمل:


غسل اليدين بشكل مفرط: يعد غسل اليدين بطريقة مكررة أحد أكثر الأفعال القهرية شيوعًا، خاصةً لدى المصابين بالوساوس المتعلقة بالنظافة.


التحقق المتكرر: مثل التحقق المتكرر من إغلاق الأبواب أو إيقاف الأجهزة الكهربائية خوفًا من حدوث حوادث.


العد أو تكرار كلمات معينة: يمكن أن يقوم الشخص بعد الأرقام أو تكرار كلمات أو عبارات معينة للتخفيف من القلق الذي يسببه التفكير الوسواسي.


ترتيب الأشياء بشكل معين: قد يشعر الشخص بضرورة ترتيب الأشياء بطريقة معينة، أو إعادة ترتيبها حتى يشعر بالراحة النفسية.


تجنب أماكن أو مواقف معينة: قد يتجنب الشخص مواقف معينة تجنبًا للقلق أو الخوف الناتج عن الوساوس.


4. ما هي أسباب الوسواس القهري؟

تتعدد العوامل التي قد تساهم في ظهور الوسواس القهري، وتشمل العوامل الوراثية، البيولوجية والنفسية. فيما يلي شرح لهذه العوامل:


العوامل الوراثية: تشير الدراسات إلى أن الوراثة قد تلعب دورًا في تطوير الوسواس القهري. إذا كان أحد أفراد العائلة يعاني من هذا الاضطراب، فإن الشخص يكون أكثر عرضة للإصابة به.


العوامل البيولوجية: يعتقد الباحثون أن التغيرات في النشاط الدماغي، وخاصة في مناطق معينة مثل العقد القاعدية أو القشرة الأمامية، قد تلعب دورًا في الوسواس القهري. أيضًا، يُعتقد أن نقص أو خلل في الناقلات العصبية مثل السيروتونين قد يكون مرتبطًا بالأعراض.


العوامل النفسية: قد تكون بعض تجارب الحياة الصادمة أو المواقف المجهدة سببًا في ظهور الوسواس القهري. يمكن أن تشمل هذه التجارب مواقف من الطفولة مثل الإساءة أو التحديات النفسية الكبرى مثل فقدان أحد الأحباء أو التعرض لصدمات نفسية.


5. كيف يتم تشخيص الوسواس القهري؟

يتم تشخيص الوسواس القهري من خلال التقييم النفسي، حيث يقوم الأطباء أو المعالجون النفسيون بمراجعة الأعراض التي يعاني منها الشخص. يعتمد التشخيص على:


وجود أفكار وسواسية متكررة تخلق قلقًا أو إزعاجًا مستمرًا.


سلوكيات قهرية تهدف إلى تقليل القلق أو تجنب النتائج غير المرغوب فيها.


تأثير الأعراض على الحياة اليومية، مثل تداخل الوساوس مع العمل أو الأنشطة الاجتماعية.


قد يطلب الطبيب أيضًا إجراء فحوصات إضافية مثل المقاييس التشخيصية أو استبيانات لتقييم شدة الأعراض.


6. كيف يؤثر الوسواس القهري على حياة الشخص؟

الوسواس القهري يمكن أن يكون له تأثير كبير على الحياة اليومية للشخص. يمكن أن يتسبب في:


العزلة الاجتماعية: الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري قد يتجنبون الأنشطة الاجتماعية بسبب الشعور بالخجل من سلوكياتهم القهرية.

التأثير على الأداء الوظيفي: يمكن أن يؤدي الوسواس القهري إلى صعوبة في التركيز أو إتمام المهام بسبب الانشغال بالأفكار الوسواسية والسلوكيات القهرية.

القلق والاكتئاب: المصابون بالوسواس القهري قد يعانون من مشاعر مستمرة من القلق أو حتى الاكتئاب نتيجة لعدم قدرتهم على التحكم في أفكارهم أو سلوكياتهم.


7. ما هي طرق العلاج المتاحة للوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يمكن أن يكون مزمنًا ويؤثر على حياة الشخص بشكل كبير، إلا أن هناك العديد من طرق العلاج التي يمكن أن تساعد في إدارة الأعراض:


العلاج السلوكي المعرفي (CBT): هو العلاج الأكثر فعالية في التعامل مع الوسواس القهري. يعتمد على مساعدة الشخص على التعرف على أفكاره الوسواسية والسلوكيات القهرية، ثم تعديلها من خلال تقنيات مثل "التعرض ومنع الاستجابة"، حيث يتعرض الشخص للمواقف التي تثير القلق ويُمنع من تنفيذ السلوك القهري.


الأدوية: يمكن استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI) مثل فلوكستين، سيرترالين، وسيتالوبرام، التي تعمل على تحسين التوازن الكيميائي في الدماغ وتقليل الأعراض الوسواسية.


العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT): في حالات الوسواس القهري الشديدة التي لا تستجيب للعلاج السلوكي أو الدوائي، قد يتم اللجوء إلى العلاج بالصدمات الكهربائية كخيار أخير.


8. ما هو دور العائلة في علاج الوسواس القهري؟

تلعب العائلة دورًا مهمًا في دعم الشخص المصاب بالوسواس القهري. من خلال:


فهم طبيعة الاضطراب: يجب على أفراد العائلة فهم أن الوسواس القهري ليس سلوكًا يمكن التحكم فيه بسهولة وأنه اضطراب نفسي يحتاج إلى علاج متخصص.


تشجيع الشخص على العلاج: يجب أن يدعم أفراد العائلة الشخص المصاب في رحلة العلاج، سواء من خلال المشاركة في الجلسات العلاجية أو تقديم الدعم العاطفي.


تجنب تمكين السلوكيات القهرية: من المهم أن يتجنب أفراد العائلة المشاركة أو تقديم الدعم في تنفيذ السلوكيات القهرية مثل تكرار التحقق من الأشياء أو غسل اليدين.


9. هل يمكن الوقاية من الوسواس القهري؟

لا توجد طريقة مؤكدة للوقاية من الوسواس القهري، ولكن بعض التدابير قد تساعد في تقليل المخاطر:


التعرف المبكر على الأعراض: إذا تم اكتشاف الأعراض مبكرًا، يمكن التدخل والعلاج بشكل فعال.


التعامل مع الضغوط النفسية: يمكن أن يساعد التعلم على كيفية التعامل مع التوتر والضغوط النفسية في الحد من ظهور الأعراض.


الدعم العاطفي: الحصول على الدعم الاجتماعي والعاطفي يمكن أن يساعد الشخص في التعامل مع الضغوط النفسية التي قد تكون مسببة للأعراض.


10. كيف يمكن إدارة الوسواس القهري في الحياة اليومية؟

إدارة الوسواس القهري تتطلب:


العلاج المستمر: الالتزام بالعلاج النفسي والطبي يساعد في التحكم بالأعراض.


تقنيات الاسترخاء: مثل التأمل أو التنفس العميق، التي تساعد في تقليل القلق.


التواصل الاجتماعي: الحفاظ على علاقات اجتماعية صحية قد يساعد في تقليل العزلة والقلق المرتبطين بالوسواس القهري.


" الوسواس القهري هو اضطراب نفسي معقد يؤثر على العديد من جوانب الحياة اليومية للشخص. من خلال العلاج المناسب مثل العلاج السلوكي المعرفي والأدوية، يمكن إدارة الأعراض بشكل فعال. "



تعليقات

عدد التعليقات : 0